الشيخ محمد تقي الآملي
266
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
آخر عن ابن أبي عمير أيضا مثله ، إلا أنه قال ( ع ) « قيل يا رسول اللَّه » وذكر الحديث ، ورواية الجعفري عن الصادق ( ع ) قال ( ع ) : إن النبي ( ص ) ذكر له أن رجلا أصابته جنابة على جرح كان به ، فأمر بالغسل فاغتسل فكزّ فمات ، فقال رسول اللَّه ( ص ) « قتلوه قتلهم اللَّه إنما كان دواء العي السؤال » وموثقة محمد بن مسلم أيضا عن أحدهما في الرجل تكون به القروح في جسده فتصيب الجنابة ؟ قال ( ع ) « يتيمم » وغير ذلك من الاخبار المتكاثرة التي لا حاجة إلى نقلها ولا إشكال في الحكم أصلا ، وإنما الكلام في تمييز موارد الجبيرة عن موارد التيمم وهو موكول إلى بابهما وأباحته وإباحة ظرفه - وهي الأمر السابع - إباحة ماء الغسل والوضوء مما استفيض نقل الإجماع عليه حتى من القائلين بجواز اجتماع الأمر والنهي ، ولا ينبغي التأمل في اعتبارها ، اما بناء على الامتناع فواضح ، حيث أن تصرفه الغسلي أو الوضوئي في الماء المغصوب منهي عنه ولا يصح التقرب به ولا يكون مأمورا به ، واما بناء على الجواز فلأنه وإن كان مأمورا به إلا أنه مع كونه مبغوضا منهيا عنه لا يصح التقرب به أيضا وأما إباحة ظرفه فمع الاغتسال فيه أو صب الماء منه على المحل فلا إشكال في البطلان ، لكونه تصرفا منهيا عنه فلا يصح التقرب به ولو على القول بالجواز فضلا عن الامتناع ، وأما مع أخذ الماء منه بيده ثم إجرائه على الجسد بنية الغسل ففي بطلان الغسل والوضوء به وجهان : من أن الأخذ المنهي عنه ليس تصرفا وضوئيا أو غسليا ، لعدم اتحاد المنهي عنه مع المأمور به ، بل هو مقدمة للغسل والوضوء اللذين يحصلان بإجراء الماء على الجسد بعد الأخذ ، ومن إن هذا الأخذ الوضوئي أو الغسلي يعد تصرفا عرفا وهو المحكم في أمثال المقام . وقد مر الكلام في ذلك في بحث الوضوء وعدم كونه من الذهب والفضة - وهو الأمر الثامن - وهو يعتبر إجماعا ، كما في المدارك وغيره ، ويدل عليه مضافا إلى الإجماع كل ما دل على حرمة استعمال آنية الذهب والفضة مثل قول أبى الحسن ( ع ) في خبر موسى بن بكر « آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون » فتصير حال آنيتهما كآنية المغصوبة فيبطل